الشيخ حسين آل عصفور

263

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

إما مطلقا أو على بعض الوجوه لا ينعقد النذر بكونه وصفا مرجوحا فلا يكون متعلق النذر ، وقد تقدم البحث فيه . وإذا تقرر ذلك فيتفرع على لزوم المشي مسائل : أحدها : في بدأته ، فإن صرح بالتزام المشي من دويرة أهله إلى الفراغ من العرف عليه ، فإن من قال : حججت ماشيا أو حج فلان ماشيا فلا يفهم منه عرفا إلا مشيه في جميع الطريق والعرف محكم في مثل ذلك . وأيضا فالحج هو القصد إلى مكة ومشاعرها إلى آخره ، وهو أنسب بالمعنى اللغوي ، فإن الأصل عدم النقل . ومع تسليمه فالنقل بمناسبة أولى منه بدونها والقصد متحقق من البلد . ( والقول الثاني ) أنه من الميقات ، وذلك لأن قوله ( ماشيا ) وقع حالا من الحج لأن ذلك هو المفهوم منه شرعا ، فلا يجب الوصف المذكور إلا حالة الحج والاشتغال بأفعاله لأن ذلك هو مقتضى الوصف كما إذا قال : ضربت زيدا راكبا ، فإنه لا يفهم منه إلا ضربه حالة الركوب لا قبله ولا بعده ، والأظهر الأول ، وعليه دلت المعتبرة المستفيضة وقد مر ذكرها في كتاب الحج ( 1 ) . وعليه فهل المعتبر في ذلك بلده أو بلد النذر ؟ قولان : من أن الالتزام المذكور وقع في بلد النذر فكان ذلك كالاستطاعة من بلده ، ومن أن المتبادر عرفا من الحج ماشيا كونه من بلده ، وربما قيل : يعتبر أقرب البلدين إلى الميقات ، وهو حسن لولا دلالة النصوص على ما ذكرناه ، وموضع البحث والاشكال ما إذا لم يقصد شيئا بخصوصه .

--> ( 1 ) راجع جزء 14 من الحدائق ص 223 .